الشيخ محمد رضا مهدوي كني

6

البداية في الأخلاق العملية

الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 1 » . وقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق » « 2 » . وقال الإمام علي بن الحسين عليه السّلام ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « بعثت بمكارم الاخلاق ومحاسنها » « 3 » . وأوصى الإمام علي عليه السّلام بتهذيب النفس وحثّ على مكارم الأخلاق وعدّها السبيل إلى النجاح بقوله : « لو كنا لا نرجو جنّة ولا نخشى نارا ولا ثوابا ولا عقابا لكان ينبغي لنا أن نطالب بمكارم الاخلاق فإنها مما تدل على سبيل النجاح » « 4 » . وصفوة القول هي ان الهدف الأول الذي يحظى باهتمام الدين الاسلامي ويلعب دورا جوهريا في بلوغ الكمالات والفضائل الانسانية ، هو تهذيب النفس وتربية الروح ، والذي يعدّ أمرا حياتيا وضروريا لا غنى عنه قط . وشبّه الإمام علي عليه السّلام نفس الانسان بالزرع ، إذ انها تفقد نضارتها وتجدب كما يجدب الزرع الظامئ ، ما لم تسق بالفضائل وترو بالأدب : « انّ بذوي العقول من الحاجة إلى الأدب كما يظمأ الزرع إلى المطر » « 5 » . تعريف الاخلاق كلمة « الاخلاق » ، جمع خلق . والخلق هو الشكل الباطني للانسان ، مثلما يمثل الخلق الشكل الظاهري والصوري للأشياء . وتدعى الغرائز والملكات والصفات النفسية والباطنية القائمة في الانسان ، بالأخلاق . كما يطلق اصطلاح الاخلاق

--> ( 1 ) الجمعة / 2 . ( 2 ) مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 282 ؛ سفينة البحار ، ج 1 ص 410 . ( 3 ) مشكاة الأنوار ، ص 243 ؛ بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 66 ، ص 405 . ( 4 ) آداب النفس ، العيناثي ، ج 1 ، ص 26 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 283 . ( 5 ) غرر الحكم ، ج 1 ، ص 244 ؛ الفهرست الموضوعي للغرر ، ص 11 .